الشيخ علي الكوراني العاملي
509
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يجعل مُعَرَّضاً له . وأَعْرَضَ : أظهر عَرْضَهُ أي ناحيته . فإذا قيل : أَعْرَضَ لي كذا ، أي بَدَا عَرْضُهُ فأمكن تناولُهُ . وإذا قيل : أَعْرَضَ عني فمعناه : ولى مُبدياً عَرْضَهُ . قال : ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها « السجدة : 22 » فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ « النساء : 63 » وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « الأعراف : 199 » وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي « طه : 124 » وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ « الأنبياء : 32 » وربما حذف عنه استغناء عنه نحو : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ « النور : 48 » ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « آل عمران : 23 » . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ « سبأ : 16 » . وقوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « آل عمران : 133 » فقد قيل : هو العَرْضُ الذي خلاف الطول ، وتصوُّرُ ذلك على أحد وجوه : إما أن يريد به أن يكون عَرْضُهَا في النشأة الآخرة كَعَرْضِ السماوات والأرض في النشأة الأولى ، وذلك أنه قد قال : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ « إبراهيم : 48 » . ولا يمتنع أن تكون السماوات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الآن . وروي أن يهوديّاً سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال : فأين النار ؟ فقال عمر : إذا جاء الليل فأين النهار . وقيل : يعني بِعَرْضِهَا سَعَتَهَا لا من حيث المساحة ، ولكن من حيث المسرّة ، كما يقال في ضده : الدنيا على فلان حلقة خاتم ، وكفة حابل ، وسعة هذه الدار كسعة الأرض . وقيل : العَرْضُ هاهنا من عَرْضِ البيعِ ، من قولهم : بيع كذا بِعَرْضٍ : إذا بيع بسلعة ، فمعنى عَرْضُهَا أي بدلها وعوضها ، كقولك : عَرْضُ هذا الثوب كذا وكذا . والعَرَضُ : ما لا يكون له ثباتٌ ، ومنه استعار المتكلمون العَرَضَ لما لاثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم . وقيل : الدنيا عَرَضٌ حاضرٌ ، تنبيهاً [ على ] أن لا ثبات لها ، قال تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا والله يُرِيدُ الْآخِرَةَ « الأنفال : 67 » وقال : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ « الأعراف : 169 » وقوله : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً « التوبة : 42 » أي مطلباً سهلاً . والتعْرِيضُ : كلامٌ له وجهان من صدق وكذب أو ظاهر وباطن . قال : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ « البقرة : 235 » قيل : هو أن يقول لها : أنت جميلةٌ ، ومرغوب فيك ونحو ذلك . عَرَفَ المَعْرِفَةُ والعِرْفَانُ : إدراك الشئ بتفكر وتدبر لأثره . وهو أخص من العلم . ويضاده الإنكار . ويقال : فلان يَعْرِفُ الله ولا يقال : يعلم الله ، متعدياً إلى مفعول واحد ، لما كان مَعْرِفَةُ البشرِلله هي بتدبر آثاره دون إدراك ذاته . ويقال : الله يعلم كذا ، ولا يقال : يَعْرِفُ كذا ، لما كانت المَعْرِفَةُ تستعمل في العلم القاصر المتوصل به بتفكر . وأصله من عَرَفْتُ ، أي أصبت عَرْفَهُ ، أي رائحتَهُ . أو من أصبت عَرْفَهُ أي خده . يقال : عَرَفْتُ كذا . قال تعالى : فَلما جاءَهُمْ ما عَرَفُوا « البقرة : 89 » فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « يوسف : 58 » فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ « محمد : 30 » يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « البقرة : 146 » . ويضاد المَعْرِفَةُ الإنكار والعلم الجهل . قال : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنْكِرُونَها « النحل : 83 » . والعَارِفُ في تَعَارُفِ قومٍ : هو المختص بمعرفة الله ، ومعرفة ملكوته ، وحسن معاملته تعالى . يقال : عَرَّفَهُ كذا . قال تعالى : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ « التحريم : 3 » وتَعَارَفُوا : عَرَفَ بعضهم بعضاً . قال : لِتَعارَفُوا « الحجرات : 13 » وقال : يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ « يونس : 45 » .